مجمع البحوث الاسلامية
562
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يلاحظ أوّلا : أنّ ( الحلقوم ) وحيد الجذر في القرآن ، وجاء في سورة مكّيّة نزلت بشأن القيامة . وفيه بحوث : 1 - قال ابن عطيّة في معناه : « الحلقوم : مجرى الطّعام » ، وقال النّسفيّ : « ممرّ الطّعام والشّراب » ، وقال الشّربينيّ : « مجرى الطّعام في الحلق ، والحلق : مساغ الطّعام والشّراب معروف ، فكأنّ الحلقوم أدنى الحلق إلى جهة اللّسان » ، ولا تبعد هذه الأقوال عمّا جاء في اللّغة . 2 - لم يذكر فاعل بَلَغَتِ لدلالة الكلام عليه ونظيره قوله : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ القيمة : 26 ، أي الرّوح أو النّفس أو القلوب ، كما قال : بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ الأحزاب : 10 ، وقدّر الشّربينيّ « منكم » صلة ل ( بلغت ) ، فقال : « أي بلغت الرّوح منكم ومن غيركم عند الاحتضار الحلقوم ، أضمرت من غير ذكر لدلالة الكلام عليها دلالة ظاهرة » . 3 - اجتمع في هذه الآية - إضافة إلى الحلقوم - ( لولا ) و ( إذا ) دون غيرها من الآيات ، ومعنى ( لولا ) هنا التّحضيض ، جيء بها تعجيزا وتبكيتا للكافرين ، كما قال الطّباطبائيّ . و ( إذا ) : ظرف متعلّق بفعل مقدّر ، أي ترجعونها ، أو أداة شرط جوابه محذوف . وعلى كلا التّقديرين فإنّ الآية تشدّد على انتباههم إلى حال الميّت عند النّزع بهذه الفرائد . ثانيا : استعملت ألفاظ خاصّة عند الشّدّة وفي المواقف الحرجة كالاحتضار ، فقد قرن القلب بالحنجرة ، كقوله : بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ الأحزاب : 10 ، وقوله : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ المؤمن : 18 . والنّفس بالموت ، كقوله : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها الزّمر : 42 . والصّدر بالضّيق أيضا ، كقوله : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ الأنعام : 125 . ولكن ما قرن لفظ ب « التّراقي والحلقوم » ، فهل فيه سرّ ؟